محمد بن جرير الطبري
558
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر خبر غزو بختنصر للعرب حدثت عن هشام بن محمد ، قال : كان بدء نزول العرب ارض العراق وثبوتهم فيها ، واتخاذهم الحيرة والأنبار منزلا - فيما ذكر لنا والله اعلم - ان الله عز وجل أوحى إلى برخيا بن احنيا بن زر بابل بن شلتيل من ولد يهوذا - قال هشام : قال الشرقي : وشلتيل أول من اتخذ الطفشيل - ان ائت بختنصر وامره ان يغزو العرب الذين لا اغلاق لبيوتهم ولا أبواب ، ويطأ بلادهم بالجنود ، فيقتل مقاتلتهم ويستبيح أموالهم ، واعلمه كفرهم بي ، واتخاذهم الالهه دوني ، وتكذيبهم أنبيائي ورسلي . قال : فاقبل برخيا من نجران حتى قدم على بختنصر ببابل - وهو نبوخذ نصر ، فعربته العرب - واخبره بما أوحى الله اليه وقص عليه ما امره به ، وذلك في زمان معد بن عدنان قال : فوثب بختنصر على من كان في بلاده من تجار العرب ، وكانوا يقدمون عليهم بالتجارات والبياعات . ويمتارون من عندهم الحب والتمر والثياب وغيرها . فجمع من ظفر به منهم ، فبنى لهم حيرا على النجف وحصنه ، ثم ضمهم فيه ووكل بهم حرسا وحفظه ، ثم نادى في الناس بالغزو ، فتأهبوا لذلك وانتشر الخبر فيمن يليهم من العرب فخرجت اليه طوائف منهم مسالمين مستأمنين ، فاستشار بختنصر فيهم برخيا ، فقال : ان خروجهم إليك من بلادهم قبل نهوضك إليهم رجوع منهم عما كانوا عليه فاقبل منهم ، فأحسن إليهم قال : فانزلهم بختنصر السواد على شاطئ الفرات ، فابتنوا موضع عسكرهم بعد فسموه الأنبار قال : وحلى عن أهل الحير ، فاتخذوها منزلا حياه